أحمد بن محمد المقري التلمساني
374
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فاسأل بلنسية ما شأن مرسية * وأين شاطبة أم أين جيّان وأين قرطبة دار العلوم ، فكم * من عالم قد سما فيها له شان وأين حمص وما تحويه من نزه * ونهرها العذب فيّاض وملآن « 1 » قواعد كنّ أركان البلاد فما * عسى البقاء إذا لم تبق أركان تبكي الحنيفية البيضاء من أسف * كما بكى لفراق الإلف هيمان « 2 » على ديار من الإسلام خالية * قد أقفرت ولها بالكفر عمران حيث المساجد قد صارت كنائس ما * فيهن إلا نواقيس وصلبان حتى المحاريب تبكي وهي جامدة * حتى المنابر ترثي وهي عيدان يا غافلا وله في الدهر موعظة * إن كنت في سنة فالدهر يقظان وماشيا مرحا يلهيه موطنه * أبعد حمص تغر المرء أوطان تلك المصيبة أنست ما تقدمها * وما لها مع طول الدهر نسيان يا راكبين عتاق الخيل ضامرة * كأنها في مجال السبق عقبان وحاملين سيوف الهند مرهفة * كأنها في ظلام النقع نيران وراتعين وراء البحر في دعة * لهم بأوطانهم عز وسلطان أعندكم نبأ من أهل أندلس * فقد سرى بحديث القوم ركبان كم يستغيث بنا المستضعفون وهم * قتلى وأسرى فما يهتز إنسان ما ذا التقاطع في الإسلام بينكم * وأنتم يا عباد اللّه إخوان ألا نفوس أبيّات لها همم * أما على الخير أنصار وأعوان يا من لذلة قوم بعد عزهم * أحال حالهم كفر وطغيان بالأمس كانوا ملوكا في منازلهم * واليوم هم في بلاد الكفر عبدان « 3 » فلو تراهم حيارى لا دليل لهم * عليهم من ثياب الذل ألوان ولو رأيت بكاهم عند بيعهم * لهالك الأمر واستهوتك أحزان يا رب أم وطفل حيل بينهما * كما تفرّق أرواح وأبدان
--> ( 1 ) حمص : اسم إشبيلية ، سميت بذلك لأن الفاتحين من أهل حمص الشام نزلوها . ( 2 ) الحنيفية البيضاء : الإسلام . ( 3 ) عبدان : عبيد .